تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
406
جواهر الأصول
المقدّمة الثانية : مناط احتمال الصدق والكذب في القضية ومناط صدقها وكذبها أمّا مناط احتمال الصدق والكذب في القضية ، فالمشهور على أنّ القضية إن اشتملت على النسبة التامّة ، فهي محتملة لهما ، وإلّا فلا ، ولكنّه غير سديد ؛ لأنّه كثيراً ما تكون لنا قضايا غير مشتملة على النسبة ، فضلًا عن كونها تامّة ، ومع ذلك تحتمل الصدق والكذب ، كالقضايا الحملية غير المؤوّلة ، والسوالب برمّتها ، فإنّها - كما أشرنا إليه في المقدّمة السابقة - غير مشتملة على النسبة ، ومع ذلك تحتمل الصدق والكذب . فالمناط في ذلك ، إنّما هو الحكاية التصديقية عن نفس الأمر ؛ فكلّ قضية إذا كانت مشتملة على الحكاية التصديقية ؛ أعني بها ما يفيد فائدة تامّة يصحّ السكوت عليها ، سواء تعلّقت بالهوهوية ؛ أي بأنّ هذا ذاك تصديقاً ، كقولك : « زيد إنسان » أو سلب الهوهوية ونفي هذا عن ذاك ، كقولك : « زيد ليس بحجر » أو تعلّقت بالكون الرابط على نحو الإثبات ، كقولك : « زيد في الدار » أو على نحو النفي ، كقولك : « زيد ليس في الدار » ففي جميع ذلك يحتمل الصدق والكذب . وإن خلا الكلام عن ذلك ، سواء دلّ على الاتحاد التصوّري ، كقولك : « زيد العالم » أو على النسبة التصوّرية ، كما في الإضافات - فينتفي مناط احتمال الصدق والكذب . وبالجملة : مناط احتمال الصدق والكذب ، هو ما إذا حكت القضية حكاية تصديقية عن نفس الأمر ؛ سواء اشتملت على النسبة ، أم لا ، ولذا لو ألقيت القضية بصورة الشكّ والترديد فقيل : « لا أدري أقائم زيد أم قاعد » لا يكون فيها احتمال الصدق والكذب ؛ لعدم الحكاية التصديقية فيها مع اشتمال القضية على النسبة . نعم ، حيث إنّه لنفي جملة « لا أدري » حكاية تصديقية - لأجل أنّها تحكي عن حالة في النفس - فيكون لها احتمال الصدق والكذب .